الشيخ حسين الحلي

200

أصول الفقه

اللهم إلّا أن يقال : إن الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة وإن لم يكن متعلقا بنفس المقدمة إلّا أنّه لا مانع من كون حركة المكلف نحو المقدمة بتحريك ذلك الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة ، بحيث يكون انبعاثه نحو المقدمة بتحريك الأمر المتعلق بذيها ، بأن كان قصده من فعلها هو التوسل بها إلى فعل ذيها ، وهذا المقدار من الداعوية يكفي في ترتب الثواب عند الشروع في المقدمة ، لكنه ليس على نفس المقدمة بل إنما الثواب على ذيها ، وإن كان فعلها موجبا لكثرة الثواب على ذيها باعتبار كونه شاقا على ما مرّ شرحه « 1 » ، لكنه لا يوجب عبادية تلك المقدمة ، ويكون غرض شيخنا من ذلك هو بيان مجرد تصحيح الثواب لا تصحيح العبادية ، وتكون نسبة كونه مصححا للعبادة إليه اشتباها . والشاهد على ذلك هو التوسعة التي نقلناها « 2 » عنه في مسألة الثواب إلى المقدمة العقلية والعادية وتنصيصه في توجيه العبادية على خصوص المقدمة التي تكون شرطا شرعيا . نعم ، يمكن أن يقال بكون ذلك - أعني قصد التوسل الذي هو عبارة عن الاتيان بالمقدمة بداعي الأمر بذيها - كافيا في عباديتها ، إذ ليست العبادة إلّا ما يؤتى بها بداعي الأمر سواء كان ذلك الأمر متعلقا بها بنفسها أو كان متعلقا بما يتوقف فعله على وجودها ، فتأمل . ولكنه لا يخلو عن إشكال ، فالأولى هو الاعتماد في تصحيح عبادية مثل الطهارات على ما أفاده من الأمر الشرطي الذي نالها من الأمر بالفعل المشروط بها ، من دون فرق في ذلك بين أن نقول إن الشرط هو نفس تلك

--> ( 1 ) في صفحة : 197 . ( 2 ) في صفحة : 199 [ وتقدم في صفحة : 198 - 199 ما استظهر منه أن العبادية ناشئة من الأمر الشرعي الشرطي ] .